Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود تقديم الكتاب والسنة على آراء الرجال

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٥٣

٣٨. ودعْ عَنْكَ آراءَ الرِّجَالِ وقولَهمْ … فَقَولُ رَسُولِ اللهِ أَزْكَى وأَشْرَحُ (١)

يقول النَّاظم: (ودعْ عَنْكَ): أي: اترك (آراءَ الرِّجَالِ): التي ليس لها سندٌ من كتابٍ ولا سنَّةٍ، وإنَّما هي ظنونٌ واجتهادات، فدعها عنك، ولا تقلِّدْ آراءَ الرجالِ في دِينِ اللهِ، فكلُّ رأيٍ يُخالفُ كتابَ اللهِ تعالى أو سنةَ رسولِه ﷺ يجب ردُّه واطراحُه ودفعُه، فلا يُقام له وزنٌ في الاعتبار.

وكلُّ رأيٍ يتعارضُ مع حُكم اللهِ ورسولِه فهو باطلٌ، لكن أصحاب هذه الآراء منهم المتأولُ المجتهدُ المعذورُ، ومنهم المتَّبعُ لهواه وهذا هو المذمومُ، وقد رُوي عن عمرَ ﵁ قولُه: «اتهموا الرأيَ على الدِّين» (٢)، يريد الرأيَ الذي يخالفُ الكتابَ والسنَّةَ، وينعى على نفسه أنَّه كان يُعارضُ رسولَ اللهِ ﷺ في شروط صلحِ الحديبيةِ، فرسولُ اللهِ ﷺ يوافق على شرط المشركين لَمَّا قال: «اكتُب: هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُ الله»، قالوا: لا، لو نعلم أنَّك رسولُ اللهِ لَمَا قاتلناك، اكتب: (محمد بن عبد الله)، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «اكتُب: محمد بن عبد الله» (٣)، وهذا لا يُغيرُ من الواقع، فهو رسولُ اللهِ وإن لم يكتب،