توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
٥. ولا تقلِ القُرآنُ خَلقٌ قُرَانُه (١) … فإنَّ كلامَ اللهِ باللَّفْظِ يُوضَحُ
قوله: (ولا تقلِ القُرآنُ خلقٌ قُرَانُه) بالتسهيل أي: قِراءته؛ فإن القرآن اسم للكتاب العزيز، ويُطلَق على القراءة كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ [القيامة] أي: قِراءته (٢)؛ فالقرآن في أول الشطر هو القرآن المجيد، والقرآن في آخر الشطر بمعنى القراءة، فالمعنى: لا تقل: قراءةُ القرآنِ خلقٌ؛ أي: قراءتي، وكذا تلاوتي ولفظي بالقرآن مخلوقٌ.
والنَّاظمُ يريدُ نهيَ المسلمِ السنِّي أن يقول: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، أو تلاوتي، وقراءتي للقرآن مخلوقةٌ، وهذه مسألةٌ كبيرةٌ كثرَ فيها الخوضُ والقيلُ والقالُ والافتراءُ، واشتُهرَ عن الإمام أحمد أنَّه قال: «مَنْ قال لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو جهميٌّ، ومَن قال غير مخلوقٍ فهو مبتدعٌ» (٣)، والقائلون بأنَّ اللفظَ بالقرآن مخلوقٌ يُسَمَّونَ اللفظية (٤).