توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
والشاهدُ في الحديث قولُه: «وإنه ليدنو»، وأمَّا ما ورد من النزول ليلةَ النصف من شعبان؛ فالمعروفُ أنَّه لم يصحَّ فيه شيءٌ بخصوصه (١)، وإن كان بعضُ العلماء يُورد أحاديثَه (٢)، لكنَّ النزولَ الثابتَ المتواترَ هو النُّزولُ الإلهيُّ في ثلث الليلِ الآخرِ.
والمقصود في هذا المقام الإيمانُ بأنَّ النزولَ الإلهيَّ واقعٌ ثابتٌ، وكلُّ حديثٍ يصحُّ ويذكر فيه النُّزول يجب الإيمانُ به، والنُّزولُ ليس ممتنعًا على الربِّ؛ بل هو فعلٌ يفعلُه إذا شاء، كما يجيءُ يوم القيامة إذا شاء.
والصفاتُ الفعليةُ هي التي تكون بمشيئته، فكلُّ ما يقال فيه: إنه يكون إذا شاء، كقولهم: ينزلُ إذا شاء، ويغضبُ إذا شاء، ويرضى إذا شاء، واستوى على العرش حين شاء، ويجيءُ إذا شاء، ويخلقُ ما شاء إذا شاء، فهو صفةٌ فعليَّةٌ.
والضابطُ الذي يفرق به بين الصفاتِ الذاتيةِ والصفاتِ الفعليةِ: