Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود عقيدة أهل السنة في كلام الله وفي القرآن والتحذير من قول الواقفة مذهب الجهمية والمعتزلة

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٠

والمليكُ: اسمٌ من أسماء اللهِ، فمِن أسمائِه تعالى: الملكُ والمليكُ، قال اللهُ تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ (٥٥)﴾ [القمر]

وبعد أن بيَّنَ الناظمُ القولَ في كلام الله قال: (بذلك دان الأتقياء): يريدُ أهلَ السنَّةِ والأئمة، فكلُّهم دانوا بذلك، أي آمنوا به، (وأفصحوا) فأعلنوه وصرَّحوا به.

وهذا سبيلُ المتقين، الذين اقتَفَوا أثرَ الصحابةِ والتابعين، واجتَنَبُوا طريقَ البدعةِ والمُحْدِثين، فتلك عقيدتُهم في القرآن، وفي كلام الله عمومًا.

وقد اضطربَ المبتدعة في كلام اللهِ على مذاهبَ (١)؛ منها:

مذهبُ الجهميةِ والمعتزلة.

وهؤلاء يقولون: إنَّ كلامَ اللهِ مخلوقٌ، وإنَّه تعالى لا يقوم به الكلامُ، لا لفظُه ولا معناه، تعالى اللهُ عن قولهم علوًّا كبيرًا.

وهذا راجعٌ إلى أصلهم الباطلِ: وهو نفيُ صفاتِ الربِّ مطلقًا، فإنَّهم ينفون عن الله أن تقومَ به الصفاتُ، فلا يقوم به علمٌ ولا سمعٌ ولا بصرٌ ولا كلامٌ، ولا غيرُ ذلك، ويزعمون أنَّه لو قامت به الصفاتُ لكانت قديمةً، وإذا كانت قديمة لَلَزِمَ تعدُّدُ القدماءِ، فيلزم من ذلك تعدُّدُ الآلهة، وهذا تلبيسٌ من الشيطان عليهم، فاللهُ -تعالى- واحدٌ بصفاته، فتعدُّدُ الصفاتِ لا يلزم منه تعدُّدُ الآلهة، وصفةُ الإله لا يُقال لها: إلهًا، كما أنَّ صفةَ النبيِّ ليست نبيًا.