Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود إثبات صفة النزول لله عزوجل مذاهب الناس في نزول الرب تعالى

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٨٠

الدنيا كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخر فيقول: مَنْ يدعوني فأستجيبَ له، مَنْ يسألني فأُعطيه، مَنْ يستغفرني فأغفرَ له» (١).

وقوله: (يلقَ غافرًا): أي: يجد اللهَ غافرًا، قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء]

وقوله: (ومُستمنِحٌ خيرًا ورزقًا فيُمنَحُ): المُستمنِحُ: هو الطالبُ للمنح، والمنحةُ: العطيَّةُ والنعمةُ.

وهذا المعنى أخذه من قوله ﷺ عن ربه: «مَنْ يدعوني فأستجيبَ له، مَنْ يسألني فأُعطيَه، مَنْ يستغفرني فأغفرَ له».

فذكر الدعاءَ العامَّ الشاملَ لدعاء العبادةِ ودعاءِ المسألةِ، ثم الخاصِّ وهو قولُه: «مَنْ يسألني فأُعطيه»، ثم ذكر دعاءً أخصَّ وهو سؤالُ المغفرة: «مَنْ يستغفرني فأغفرَ له»، فذكر العامَّ ثم الخاصَّ ثم الأخصَّ (٢).

والنزولُ الإلهيُّ قد تواترت به الأخبارُ عن النبيِّ ﷺ، رواهُ جمعٌ من الصحابة، وأجمع على الإيمان به أهلُ السنَّةِ والجماعةِ، فأهلُ السنَّةِ يؤمنون بأنَّ الله تعالى ينزل حقيقةً لا مجازًا إلى السماء الدنيا كيف شاء، ويؤمنون بما أخبر به النبيُّ ﷺ، فيُثبتون لله النزولَ ويَنفون عنه المماثلةَ، ينزل لا كنزول الخلقِ، نزولًا لا نعلم كيفيَّته. والنزولُ معناه معروفٌ؛ وهو قربٌ من جهة العلو، وأحاديثُ النزولِ يَستدِلُّ بها أهلُ السنَّةِ على إثبات النزول، وهي كذلك من أدلتهم على العلو؛ لأنَّ النُّزول إنَّما يكون