Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود التحذير من مذهب اللفظية التلاوة والقراءة واللفظ ألفاظ مجملة

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥١

وهذه المسألةُ لمّا كان فيها إشكالٌ واشتباهٌ؛ أتى الإمامُ أحمد في جوابها بهذا التفصيل، وهو قوله: «مَنْ قال لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو جهميٌّ»، ومرادُه الذين يتسترون ويُطلقون هذا التعبير المُلَبِّس المشابه لتلبيس الواقفة، فمَن قال به فهو جهميٌّ، «ومَن قال: لفظي بالقرآن غيرُ مخلوقٍ فهو مبتدعٌ»؛ لأنَّ هذا فيه اشتباهٌ وتَكَلُّمٌ بالمجملات.

والإمامُ البخاريُّ أَلَّفَ كتاب: «خلق أفعال العباد»، ردَّ فيه على القدرية، وضمَّنَه الرَّدَّ على اللفظية.

والحاصلُ: أنَّ التلاوةَ والقراءةَ واللفظَ، هذه الكلمات كلُّها ألفاظٌ محتملةٌ مجملةٌ؛ فلهذا منع الأئمةُ من إطلاق القولِ بلفظي بالقرآن مخلوقٌ، أو تلاوتي القرآنَ مخلوقةٌ، أو قراءتي؛ لأنَّ القراءةَ مصدرٌ كاللفظ، يُطلق ويُراد به الفعلُ، ويُطلق ويُراد به المفعولُ (١). ولهذا قال النَّاظمُ ﵀: (ولا تقلِ القرآن) الذي هو كلام الله، (خلقٌ قرانه): أي: خلقٌ قراءتي له.

قال: (فإنَّ كلامَ اللهِ باللَّفْظِ يُوضَحُ): أي: إنَّ كلامَ اللهِ يُوضَّح ويُبيَّن ويُظهر بتلفُّظ القارئ، وكلامُ الله يأتي على وجوهٍ: فيجيءُ ملفوظًا مقروءًا، ويأتي مكتوبًا مسطورًا، ويكون لدى السامعِ مسموعًا، ولدى الحافظِ محفوظًا، وهو كلامُ اللهِ في كلِّ هذه الأحوال؛ فالقرآنُ كلامُ اللهِ كيفما تَصَرَّف كما قال الإمامُ أحمد ﵀ (٢)، فهو كلامُ اللهِ محفوظًا