توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة» (١)، وهذه الشفاعةُ عامَّةٌ، ولا تقتضي نجاةً من النَّار.
والشفاعةُ الثانيةُ: شفاعتُه ﷺ في أهل الجنَّة أن يدخلوا الجنَّة.
وهاتان الشفاعتان خاصَّتان به ﷺ (٢).
وأمَّا الشفاعةُ في خروج أهلِ التوحيد من النَّار فهي مشتركةٌ لا تختصُّ به، لكن له منها النصيبُ الأوفرُ (٣)، وقد قال ﷺ: «لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ، فتعجَّلَ كلُّ نبيٍّ دعوته، وإنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ -إن شاء الله- مَنْ مات من أمتي لا يُشركُ بالله شيئًا» (٤).
وقولُ الناظمِ: (وقُلْ في عذابِ القبرِ حقٌ مُوَضَّحُ): أي: وقل: أيها المسلم إنَّ عذابَ القبرِ حقٌّ.
وقد تقدَّم القولُ فيه (٥) وكان المناسب تقديم هذا البيت عند قول المؤلف: (ولا تنكرن جهلًا نكيرا ومنكرا)، فيجب الإيمانُ بفتنة القبرِ وعذابِ القبر ونعيمه، ولأهل العلمِ في كتب العقائدِ الجامعةِ وفي المؤلفاتِ الخاصَّةِ عن أمور اليومِ الآخرِ بحوثٌ واسعةٌ ومُفصَّلةٌ بأدلةٍ