Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود معاني الكتاب» الواردة في القرآن

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٣١

وقول الناظم: (بكتابِ اللهِ): أي: تعبَّدْ بكتابِ اللهِ، واخضعْ للهِ بالإيمان بكتابه.

وكتابُ اللهِ هو القرآنُ، وله أسماء كثيرةٌ منها: الكتابُ، والذِّكرُ، والفرقانُ، والتنزيلُ، والهدى، والنُّورُ (١)، وكلُّ اسمٍ له دلالةٌ، وقد فُسِّرَ (الصراط) بالقرآن في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾، فالقرآنُ هو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذكرُ الحكيمُ، وهو النُّورُ المُبينُ.

وقد عبَّرَ الناظمُ بالكتاب، واللهُ تعالى سمَّى القرآن: (كتابًا) في آياتٍ كثيرةٍ منها قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، وقولُه تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣]، وقوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ [الزخرف]

فالكتابُ في هذه الآيات هو القرآنُ، وقد يأتي اسمُ الكتابِ في القرآن لمعانٍ أُخرى منها:

حكمُ الله: كما في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦]

ويُطلَقُ على أمِّ الكتاب، أو الكتابِ الأوَّلِ، وهو كتابُ المقادير، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام]، فذاك هو كتابُ القَدَرِ (٢).