بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الثاني: شرع من قبلنا ليس بشرع لنا.
الثالث: شرع إبراهيم خاصة شرعٌ لنا، وما سواه ليس بشرع لنا.
- قوله: (وَالِاعْتِمَادُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ هُوَ النَّظَرُ إِلَى المَصْلَحَةِ العَامَّةِ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا البَابِ فِي الأَبِ وَالابْنِ، فَقَالَ مَالِكٌ (١): لَا يُقَادُ الأَبُ بِالابْنِ إِلَّا أَنْ يُضجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ، فَأَمَّا إِنْ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا فَقَتَلَهُ، لَمْ يُقْتَلْ، وَكَذَلِكَ الجَدُّ عِنْدَهُ مَعَ حَفِيدِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢)، وَالشَّافِعِيُّ (٣)، وَالثَّوْرِيُّ (٤): لَا يُقَادُ الوَالِدُ بِوَلَدِهِ، وَلَا الجَدُّ بِحَفِيدِهِ إِذَا قَتَلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ أَوْجُهِ العَمْدِ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ) (٥).
المرَاد به: عدم الاقتصاص عن الوالد إن قتل ولده، وهو قول الجمهور.
وقال مالك: يُقَاد إذا ذبحه ذبحًا، وإن قتل الوالد ولده ضربًا بالسيف، فلا قصاصِ عليه؛ لاحتمال أنه ضربه تأديبًا، وأتى على النفس من غير قصدٍ، وإنْ ذبَحه فَعَليه القصاص؛ لأنه عمد بلا شبهة ولا تأويل، بل جناية الأب أغلظ؛ لأن فيه قطع الرحم، وهو كمَنْ زنى بابنته، فإنه يلزم الحد.