بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تتمة: هناك صورة أُخرى لم يشر إليها المؤلف؛ وهي القتل بمُحرَّم، كأن يجرعه الخمر حتى يموت، أو يرتكب معه جريمة حتى يقتله؟
والجواب: أنه لا يقتل بمحرم، وللشافعية في هذا وجه؛ لكنه ضعيف، والصحيح: أنه إذا قتل بمحرم فإنه لا يقتل به، وإنما بالسيف.
- قوله: (وَأَمَّا مِمَّنْ يَكُونُ القِصَاصُ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ وَلِيِّ الدَّمِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ لِمَكَان العَدَاوَةِ، وَمَخَافَةَ أَنْ يَجُورَ فِيهِ (١)).
قوله: "ممن يكون القصاص"، أي: من الذي يتولى تنفيذ القصاص؟
فقيل: يتولاه ولي الدم، واستدلوا بقصة الرجل الذي جاء بمن قتل أخاه يجره ممسكًا به فقال: يا رسول الله: "هذا قتل أخي"، فقال له النبي ﷺ: "خذه فاقتله" (٢).
وقيل: بل السلطان، أو نائبه، وأجابوا عن الحديث: بأن لفظه عام فيحتمل.
وعند المالكية (٣) والشافعية والحنابلة: أنه يتعين حضور السلطان أو من ينوب عنه؛ خشية حدوث تجاوز من ولي الدم.
- قوله: (وَأَمَّا مَتَى يَكُونُ القِصَاصُ؟ فَبَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِهِ، وَالإِعْذَارِ إِلَى القَاتِلِ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا).
موجبات القصاص:
أولًا: أن يكون عمدًا؛ سواء كان في النفس، أو فيما دون النفس.
ثانيًا: أن يكون القاتل مكلفًا بالغًا عاقلًا.