Printed page ١٥/ ٩٢٧٣
بأضعاف مضاعفة، فكيف يعرض نفسه للقتل مقابل أن يدفع الدية؟ فهو قد ارتكب ذنبًا واستحق القصاص، فالواجب أن يحمد الله أن عفي عنه وطلبت الدية.
- قوله: (وَيَلْزَمُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَوْلِيَاءُ صِغَارٌ وَكبَارٌ أَنْ يُؤَخِّرَ القَتْلَ إِلَى أَنْ يَكْبُرَ الصِّغَارُ فَيَكُونَ لَهُمُ الخِيَارُ (١) ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الصِّغَارُ يَحْجُبُونَ الكِبَارَ مِثْلَ البَنِينَ مَعَ الإِخْوَةِ (٢) ).
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:القول الأول: أنه لا يجوز أن يستوفي الكبار الحق في القصاص أو أن ينتقلوا إلى الدية بل ينتظر الصغار إلى أن يبلغوا، وذهب إلى ذلك الشافعية والحنابلة، وهو قول الأكثر.
القول الثاني: إلى أنه يجوز للكبار أن يستوفوا الحق في القصاص،
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) مذهب مالك: عدم الانتظار إذا ثبت الحق. يُنظر: "منح الجليل" لعليش (٩/ ٦٧)، حيث قال: "وإن كان للمقتول أولياء صغار وكبار؛ فللكبار أن يقتلوا، ولا ينتظروا الصغار". وهو مذهب أبي حنيفة، خلافًا لصاحبيه. يُنظر: "الاختيار لتعليل المختار" لابن مودود الموصلي (٥/ ٢٨)، حيث قال: " (وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء) وقالا: ليس للكبار، وذلك لأنه حق مشترك بينهم، فلا ينفرد به أحدهم كالحاضر مع الغائب وأحد الموليين". وأما مذهب الشافعي وأحمد: فهو وجوب انتظار بلوغ الصبي. يُنظر: "المنهاج" للنووي، (ص ٢٧٦)، حيث قال: "الصحيح ثبوته لكل وارث، وينتظر غائبهم وكمال صبيهم، ومجنونهم ويحبس القاتل ولا يخلي بكفيل". و"الإقناع في فقه الإمام ابن حنبل" للحجاوي (٤/ ١٨١)، حيث قال: "فإن كان صغيرًا أو مجنونًا لم يجز استيفاؤه، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصغير، ويعقل المجنون، وليس لأبيهما استيفاؤه كوصي وحاكم". ↩︎
(٢) لأن هذه الحال يمضي فيها عفو البنين، وستأتي المسألة مفصلة، وخلاصتها. يُنظر: "منح الجليل" لعليش (٩/ ٧٧)، حيث قال: " (وسقط) القصاص (إن عفا) عن القاتل (رجل) ممن له الاستيفاء (كالباقي) في الدرجة". ↩︎