بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَالمُغِيرَةُ (١)، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢)).
بعد أن بيَّن المؤلف ﵀ موجب القصاص، شرع في بيان صفة الذي يجب به القصاص، قال: "فاتفقوا على أنه العمد"؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]، وقد سبق ذكر الخلاف في توبة القاتل العمد.
واعلم أن القتل على ثلاثة أنواع، اتفقوا منها على اثنين واختلفوا في الثالث.
أما الأول: فالقتل العمد: هو القتل ظلمًا بما يقتل غالبًا.
والثاني: القتل الخطأ: وهو ما وقع بدون قصد.
والثالث: القتل شبه العمد: وهو القتل بما لا يقتل غالبًا، وسمي بذلك لأن الفاعل فيه قَصَدَ الفعلَ ولم يقصد القتل، وقال بهذا النوع جمهور العلماء، خلافًا لمالك ﵀ (٣).
واستدل الجمهور على إثبات هذا النوع بما يلي:
أولًا: ما جاء في الصحيحين عن جابر ﵁ أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأُخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها -يعنى قتلت المرأة والجنين الذي في بطنها- فقال رسول الله ﷺ بدية الجنين -بغرة عبد أو وليدة- وقضى بديه المرأة على عاقلتها (٤).