بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- قوله: (وَلَكِنْ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْ مِنَ الجَمَاعَةِ أَحَدٌ، فَأَمَّا إِنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ الَّذِي مِنْ قَتْلِهِ يُظَنُّ إِتْلَافُ النَّفْسِ غَالِبًا عَلَى الظَّنِّ، فَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ يَبْطُلَ الحَدُّ حَتَّى يَكُونَ سَبَبًا لِلتَّسْلِبطِ عَلَى إِذْهَابِ النُّفُوسِ، وَعُمْدَةُ مَنْ قَتَلَ الوَاحِدَ بِالوَاحِدِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]).
أي: لأنَّ الله سبحانه شرط المساواة، ولا مساواة بين الجماعة والواحد.
والجواب: أنَّ المرادَ بالقصاص في الآية قَتْل مَنْ قتل كائنًا مَنْ كان، ردًّا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمَنْ قتل مَنْ لم يقتل، وتقتل في مقابلة الواحد مائة، افتخارًا واستظهارًا بالجاه والمقدرة، فأمر الله سبحانه بالعدل والمساواة، وذلك بأن يقتل مَنْ قتل (١).
- قَوْله: (وَأَمَّا قَتْلُ الذَّكَرِ بِالأُنْثَى، فَإِنَّ ابْنَ المُنْذِرِ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ ذَكَرَ الخِلَافَ حَكَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ).
حَكَى ابْن المنذر في "الأوسط" الإجماعَ على أنَّ الذكر يقتصُّ منه في قَتْل الأنثى، وحكَاه عن قومٍ منهم الأئمَّة الأربعة (٢).
- قَوْله: (وَعَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ أَنَّهُ إِذَا تُتِلَ الرَّجُلُ بِالمَرْأَةِ، كَانَ عَلَى أَوْلِيَاءِ المَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ).