بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفصل الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْأَسْبَابِ الْفَاعِلَةِ لِلْجَوَائِحِ
وَأَمَّا مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنَ السَّمَاءِ مِثْلُ البَردِ، وَالْقَحْطِ، وَضِدِّهِ، وَالْعَفَنِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَب أَنَّهُ جَائِحَةٌ).
وقد ذَكَر المصنف الفصَول إجمالًا، ثم بدأ بالتفصيل في كلِّ فصل على حدةٍ، فبدأ بالكلام عن معرفة أسباب الجوائح وقسَّمها إلى قسمين:
الأول: ما كان بسبب آفة سماوية.
الثاني: ما كان بسبب آفة أرضية.
فإذا كانت بسبب آفةٍ سماويةٍ؛ مثل البَرْدِ؛ إذ البردُ الشديد جائحة، وكذا القحط وهو تَوَقُّفُ الأمطار حتى يُصيبَ الثمارَ العَطَش، وضِدُّ القحط السيل الكثير الذي يُغرِقُ الثمارَ، ويعتبر جائحة كذلك لأنَّ الرُّطبَ إذا نزل عليه السيل أفسده.
وكذلك إذا تَعَفَّنَت هذه الأشياءُ؛ بأن يأتيَ السَّيلُ فيَغْمُرَهَا فتُصبحَ رطبةً ثم تتَعَفَّنُ أو تذوبُ فتُصبِحُ غيرَ صالحةٍ، وكذلك الجَرَادُ الكثيرُ إذا هَاجَمَ هذه الثمارَ فأفنَاهَا أو كادَ يُفْنِيهَا.
ولا خلافَ في مذهب مالك (١) وأحمد (٢) أنَّ ما أصاب الثمرة من الآفات السماوية جائحةٌ، والإمامان متفقان على ذلك، وما يحصل من خلاف فهو خلافٌ في داخل المذهب.