بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي توضَعُ فِيهِ:
وَأَمَّا زَمَانُ الْقَضَاءِ بِالْجَائِحَةِ، فَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ (١) عَلَى وُجُوبِهَا فِي الزَّمَانِ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى تَبْقِيَةِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ حَيْثُ يَسْتَوْفِي طِيبَهُ).
أي: أن الجائحة توضع في الوف الذي يتطلبه بقاؤها، فليس للمشتري أن يطلب من البائع أن يزيلها؛ والمراد أنها تلزم إذا لم تكن قد بلغت النضج وتركها المشتري بأن أهملها وتساهل فيها.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَبْقَاهُ الْمُشْتَرِي فِي الثِّمَارِ لِيَبِيعَهُ عَلَى النَّضَارَةِ، وَشَيْئًا شَيْئًا، فَقِيلَ: فِيهِ الْجَائِحَةُ تَشْبِيهًا بِالزَّمَانِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ تَفْرِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّمَانِ الْمُتَّفَقِ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالْجَائِحَةِ فِيهِ (٢)؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الزَّمَانَ يُشْبِهُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ وَيُخَالِفُهُ مِنْ جِهَةٍ؛ فَمَنْ غَلَّبَ الاتِّفَاقَ أَوْجَبَ فِيهِ الْجَائِحَةَ؛ وَمَنْ غَلَّبَ الاخْتِلَافَ لَمْ يُوجِبْ فِيهِ جَائِحَةً (أَعْنِي: مَنْ رَأَى أَنَّ النَّضَارَةَ مَطْلُوبَةٌ