بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فلا خِلاف في الثمار بين المذهبين (١)؛ فإنَّ المذهبَين متفقان على أن الجائحة تكون في الثمار، أمَّا البقول فقد وقع فيها الخلاف.
فالاختلاف إذن وقع في البقول دون الثمار؛ لأن الثمر هو الأصل، وهو الذي نَصَّ عليه حديثُ: "أرأيتَ إذا منع الله الثمرة؟ " يعني: أرأيت إن بِعتَ مِن أخيك ثمرةً فأصابته جائحةٌ، فكلُّ الذي ورد في الأحاديث إنما هو ذِكرُ الثمرةِ ولم يَرِدْ ذِكرُ البُقولِ؛ وإنما ألحقنا به غيره عن طريق القياس.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي مِقْدَارِ مَا يُوضَعُ مِنْهُ فِيهِ)
وفي هذا الفصل يحدد فيه المؤلف مقدار ما يوضع من الجوائح، وهذه مسألةٌ اختلف فيها العلماء، وقد عُلِمَ أن الذين قالوا بوضعِ الجوائحِ هم المالكيةُ والحنابلة، ولذلك فلا مبحثَ لها عند الحنفية والشافعية.
* قوله: (وَأَمَّا الْمِقْدَارُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْجَائِحَةُ: أَمَّا فِي الثِّمَارِ: فَالثُّلُث، وَأَمَّا فِي الْبُقُولِ: فَقِيلَ: فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرٍ، وَقِيلَ: فِي الثُّلُثِ (٢)).