الشيء الذي لا اختلاف فيه بين العلماء (١) الذين قالوا بوضع الجوائح: أن ما يُعد قليلًا لا يُنظر إليه، فلو ذهبت مثلًا عشر ثمرات، أو عشر تمرات، أو عشرين؛ فهذه أمور قليلة لا يُلتفت إليها؛ لأن الرسول ﷺ عندما كان يبعث السعاة الذين يخرصون الثمار؛ كان يوصيهم ﵊ بقوله: "إذا خَرَصْتم فدعوا الثلث، فإن لم تَدَعوا الثلث فدعوا الربع" (٢).
فالثمار تهزها الرياح وربما تساقط منها الشيء الكثير، وترتادها الطيور فتأكل منها وتؤثر فيها، وغير ذلك من الأسباب.
ومن هنا جاء الرأي الذي يلتقي فيه المذهبان المالكي والشافعي (٣) - في رواية في كل منهما - بأن القدر في ذلك هو الثلث، فإذا ذهب الثلث كانت جائحة، وإذا كان دون ذلك فلا.
وفي المذهبين رواية أخرى (٤): لا فرق بين قليل الجائحة وكثيرها؛