بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فكل ذلك يعد جائحة، لكنهم قالوا فيما يعد قليلًا واضحًا: "لا يلتفت إليه كعدد من التمرات ونحوها".
إذًا هناك قولان - وهما في المذهبين المالكي والحنبلي -:
الأول: أنه يجب الوضع في كل جائحة قليلة كانت أو كثيرة.
الثاني: أن المقدار أو الحد المعتبر هو الثلث؛ لأن الثلث يعتبر بداية الكثير، وما دونه إنما هو قليل، وقد أُثر عن الإمام أحمد أنه قال: "لا أقول بالقليل وذكر تمرات أو ثمرات، قال: إنما الخمس والربع إنما هو جائحة" (١).
لكن القول الذي التقى حوله المذهبان هو الثلث، والعلماء الذين قالوا بذلك أخذوا ذلك من استقرار هذه الشريعة.
* قوله: (وَابْنُ الْقَاسِمِ يَعْتَبِرُ الثلُثَ بِالْكَيْلِ، وَأَشْهَبُ يَعْتَبِرُ الثُّلُثَ فِي الْقِيمَةِ (٢)، فَإِذَا ذَهَبَ مِنَ الثَّمَرِ عِنْدَ أَشْهَبَ مَا قِيمَتُهُ الثُّلْثُ مِنَ الْكَيْلِ وَضَعَ عَنْهُ الثُّلُثَ مِنَ الثَّمَنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ ثُلُثًا فِي الْكَيْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ).
هناك خلاف في داخل المذهب المالكي في تفسير معنى اعتبار الثلث؛ أي: هل المعتبر عندما قالوا بالثلث هو المقياس - الكيل المعروف -