Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٣٤٠

الإسلام، وممن كانت لهم مكانة عظيمة، فإنه عرف رسول الله ﷺ بأنه ذو مال، وهذا دليل على أن المال ليس مكروه، وأن جمع المال إذا كان من طريق مشروع وأدى الإنسان حق الله فيه؛ فإنه يكسب عن طريق ذلك المال فضلًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا من الله تعالى، لكن لو أخذه عن طريق حرام، أو أنفقه في الحرام، فإنه سيكون بلا شك وبالًا عليه.

وقد منعه رسول الله ﷺ من أن ينفق ثلثيه، ومن أن ينفق نصفه، ثم أرشده ﷺ إلى الحد الذي ينبغي أن يفعله فقال: "الثلث، والثلث كثير". ثم ذكر العلة ﵊ التي لأجلها منعه أن يتصدق بماله أو ثلثيه أو نصفه وقال له: "إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير" أي: أخير لك وأفضل وأجل لك، "من أن تدعهم عالة" بمعنى فقراء "يتكففون الناس" أي: يمدون أكفهم إلى الناس يسألونهم لا يدرون أعطوهم أم منعوهم.

فالرسول ﷺ يوصي بذلك لصلة الأرحام، والعناية بالأقارب والاهتمام بهم، وإعطائهم حقوقهم، كما نجد أن الرسول ﷺ حضَّ أيضًا على النفقة ورغب فيها فقال: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في فِيّ امرأتك".

ونعلم بأن حظ الإنسان - كما يقول العلماء - من هذه الحياة الدنيا هي المرأة الصالحة، وهي أكثر ما يداعبها الإنسان ويلاعبها، وغالبًا إذا وضع اللقمة في فيها فإنه عن طريق الملاعبة والمداعبة، ومع ذلك فإذا فعل هذا المباح وقصد به وجه الله تعالى فإنه يثيبه عليه.

ونستخرج حكمًا عظيمًا من هذا الحديث بأن الأفعال التي أباحها الله ﷾ إذا فعلها أحدنا وقصد بها وجه الله تعالى والدار الآخرة، فإن الله تعالى يبدله بها ثوابًا عظيمًا، ويجازيه عليها، هذا إذا كان في حق امرأته، فما بالكم لو كان بحق غيرها؟!

وبهذا نتبين سمو هذه الشريعة ومكانتها وعنايتها بالنفوس، وأيضًا ما فيها مما أعده الله ﷾ للمتقين المحسنين الذين يبذلون أموالهم في سبيل الله ﷾ ابتغاء مرضاته.

قال المصنف رحمه الله تعالى: