بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عليه الاسم - أي: ما يُسمَّى بلغة العرب لباسًا - يصح، فلو أعطاه سِروالًا أو عمامة أو عباءة أو ثوبًا أو إزارًا أجزأه؛ لأنه أقل ما يطلق عليه في لغة العرب: أنه كساء، أو يطلق عليه أنه كساء، ولا نكبده فوق ما جاء به النص، لكنهم اختلفوا في تقدير ذلك، فاشترط أبو حنيفة أن يَدفع له من ذلك قميصًا أو إزارًا أو رداء أو كساء.
إذًا؛ الحنفية وسط في هذا الموضع بين الشافعية، وبين المالكية والحنابلة.
قوله: (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُجْزِي العِمَامَة، وَلَا السَّرَاوِيلُ): أي: أنه يميل إلى مذهب المالكية والحنابلة.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هَلِ الوَاجِبُ الأَخْذُ بِأَقَلِّ دَلَالَةِ الاسْمِ اللُّغَوِيِّ أَوِ المَعْنَى الشَّرْعِيِّ؟).
ختم المؤلف هذه المسألة بتلك العبارة التي تصلح أن تكون قاعدة فقهية، ويُفرع عليها مسائل كثيرة، فقوله: (هل الواجب الأخذ بأقل دلالة الاسم اللغوي أو المعنى الشرعي) (١) يعد توضيحًا لقوله في مسائل المسح على الرأس متن كتاب (الطهارة): (هل العبرة الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟)، وإن كانت هي نفسها من العبارات المحيرة في هذا الكتاب.