بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقال الرسول ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذبَةٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (١).
قوله: (الجُمْلَةُ الأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ ضُرُوبِ الأَيْمَانِ وَأَحْكَامِهَا. الجُمْلَة الثَّانِيَةُ: فِي مَعْرِفَةِ الأَشْيَاءِ الرَّافِعَةِ لِلْأَيْمَانِ وَأَحْكَامِهَا).
يريد المؤلف هاهنا أن يوضِّح أنواع الأيمان وحُكم كل نوعٍ منها، فهناك كما قلنا:
- يمين لغو: لا يؤاخَذ الإنسان فيها.
- ويمين منعقدة: يتلفظ بها الإنسان، فإن بَرَّ بها فلا شيء عليه، وإن عدل عنها فعليه أن يُكَفِّرَ عنها.
- ويمين غموسٌ: وهي التي يَحلِف فيها على شيءٍ ماضٍ وهو مُتَيَقِّنٌ أنه كاذبٌ في يمينه هذه؛ ليقتطع بها حقًّا من المسلم، ولذلك حينما قال الرسول ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِم لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (٢) وتلا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]؛ فهذا هو ظاهر من يفعلون تلك الأعمال؛ لأنهم اسْتَغْنَوْا عن الآخرة بالدنيا، وقَدَّمُوا الفانيةَ على الباقيةِ، وهذا من أخطر الأمور.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الجُمْلَةُ الأُولَى
وَهذِهِ الجُمْلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ فُصُولٍ؛ الأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الأَيْمَانِ المُبَاحَةِ وَتَمْيِيزِهَا مِنْ غَيْرِ المُبَاحَةِ).