بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالواقع أن الخلاف بين العلماء في هذه المسألة يختلف تمامًا عما ذكره المؤلف، فكما سبق أن الحنفية والشافعية يتمسكون بالأدلة: ومنها: "مَن حَلَفَ فقال: إن شاء الله، فقد استثنى" (١)، ولم يخص من ذلك الطلاق ولا العتاق، إذًا فهذا عام يشمل كل استثناء فيدخل فيه الطلاق والعتاق.
وأجاب المالكية والحنابلة عن ذلك بأن هذا الذي ورد عن الرسول ﷺ إنما هو في اليمين (٢)، والذي هنا إنما هو تعليق على شرط، فهو غير داخل في باب الأيمان أصلًا.
(القِسْمُ الثَّانِي مِنَ الجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ
وَهَذَا القِسْمُ فِيهِ ثَلَاثُ قَوَاعِدَ: الفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي مُوجِبِ الحِنْثِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ. الفَصْلُ الثَّانِي: فِي رَافِعِ الحِنْثِ، وَهِيَ الكَفَّارَاتُ. الفَصْلُ الثَّالِثُ: مَتَى تَرْفَعُ؟ وَكَمْ تَرْفَعُ؟).
هذه ثلاثة فصول فيما يتعلَّق بالكفارات، أشار إليها المؤلف جملة واحدة، ثم شرع في تفصيلها.
(الفَصْلُ الأوَّلُ فِي مُوجِبِ الحِنْثِ، وَشُرُوطِهِ، وَأَحْكَامِهِ
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُوجِبَ الحِنْثِ هُوَ المُخَالَفَةُ لِمَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ