Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٨١

وهذا الشرط الأول محلُّ اتفاقٍ بين أهل العلم بحيث لا ينازع فيه أحدٌ، وهو أن مَنْ حضَرَ القتالَ وأَسهَمَ فيه فإنه يستحقّ سهمه من الغنيمة، وكذلك مَن كان من المجاهِدِينَ الغازين ولم يدخل المعركة فإنه كذلك يستحقّ نصيبه من الغنيمة، كلّ هذا متفَقٌ عليه.

أما الخلاف في هذه المسألة فإنه - كما مَرَّ معنا - يدور حول التجار والأجراء المصاحِبِين للغزاة.

* قوله: (وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رِدْءًا لِمَنْ حَضَرَ القِتَالَ) (١).

وهذا هو الشرط الثاني، الذي إذا توافر في المجاهِدِ كان سببًا في استحقاقه نصيبًا من الغنيمة.

والمراد من هذا الشرط: أن الجيشَ يكون رِدءًا للسرية وحافظًا لها إذا ما تقدَّمَت هذه السرية بإذن الإمام وأغارَت على الأعداء، وظفرَت منهم بشيءٍ؛ لأن الجيش حينئذٍ يكون حافظًا لهذه السرية ومَدَدًا لها، مما يكون سببًا في استحقاقه مشارَكة السرية فيما تغنمه.

* قوله: (وَأَمَّا كمْ يَجِبُ لِلْمُقَاتِلِ؟ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الفَارِسِ، فَقَالَ الجُمْهُورُ: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، سَهْمٌ لَه، وَسَهْمَان لِفَرَسِهِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "لِلْفَارِسِ سَهْمَان، سَهْمٌ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ") (٣).