Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٤١

عليه بها، وآلته يؤلته بها: إذا قلده إياها، وقال رؤبة:

وليلة ذات ندى سريت … ولم يلتنى عن سراها ليت (١)

أى: لم يثنى عنها ثان.

***

﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ (٣٢)

ومن ذلك قراءة الناس: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾.

وقرأ مجاهد: «بل هم قوم طاغون» (٢)، فى الطور.

قال أبو الفتح: هذا هو الموضع الذى يقول أصحابنا فيه: إن أم المنقطعة بمعنى بل، للترك والتحوّل، إلا أن ما بعد «بل» متيقّن، وما بعد «أم» مشكوك فيه، مسئول عنه؛ وذلك كقول علقمة بن عبدة (٣):

هل ما علمت وما استودعت مكتوم … أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم (٤)

كأنه قال: بل أحبلها إذ نأتك اليوم مصروم؟ ويؤكده قوله بعده:

أم هل كبير بكى لم يقض عبرته … إثر الأحبّة يوم البين مشكوم

ألا ترى إلى ظهور حرف الاستفهام، وهو «هل» فى قوله: أم هل كبير بكى حتى كأنه قال: بل هو كبير؟ ترك الكلام الأول، وأخذ فى استفهام مستأنف.

وقد توالت «أم» هذه فى هذا الموضع من هذه السورة، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ (٥)، أى: بل أيقولون ذلك؟، ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ (٦)، أى: بل أهم قوم طاغون؟ أخرجه مخرج الاستفهام، وإن كانوا عنده تعالى قوما طاغين؛ تلعّبا بهم، وتهكما عليهم. وهذا كقول الرجل لصاحبه الذى لا يشك فى جهله: أجاهل أنت؟ توبيخا له، وتقبيحا عليه. ومعناه: إنى قد نبهتك على