Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٢٢

﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ (٣٥)

ومن ذلك: «فلا تهنوا وتدّعوا إلى السّلم»، بالتشديد. (١) قرأ بها السّلمى.

قال أبو الفتح: معنى تدّعوا هنا، أى: تنسبوا إلى السلم، كقولك: فلان يدّعى إلى بنى فلان، أى: ينتسب إليهم، ويحمل نفسه عليهم. وإلى هذا يرجع معنى قوله:

فما برحت خيل تثوب وتدّعى (٢) …

فأما قوله (٣):

فلا وأبيك ابنة العامرىّ … لا يدّعى القوم أنّى أفر

فإنه من الدعوى المستعملة فى المعاملات، المحوجة إلى البيّنة. وقد يمكن رجوعها أيضا إلى معنى الانتساب، أى: لا ينسبوننى إلى الفرار. وما أقرب أطراف هذه اللغة على ظاهر بعدها وأشدّ تلاقيها مع مظنون تنافيها!.

***

﴿وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ﴾ (٣٧)

ومن ذلك ما رواه الحلوانىّ عن أبى معمر، عن عبد الوارث، عن أبى عمرو: «ويخرج أضغانكم»، مرفوعة الجيم (٤).

قال أبو الفتح: هو على القطع تقديره: «إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا»، تم الكلام هنا، ثم استانف فقال: وهو «يخرج أضغانكم» على كل حال، أى: هذا مما يصح منه، فاحذروه أن يتم منه عليكم، فهو راجع بالمعنى إلى معنى الجزم.

وهذا كقولك: إذا زرتنى فأنا ممن يحسن إليك، أى: فحرّى بى أن أحسن إليك. ولو جاء بالفعل مصارحا به فقال: إذا زرتنى أحسنت إليك لم يكن فى لفظه ذكر عادته