المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
نحو ذلك من المكسور، نحو شممت وبابه. وذلك كله على تشبيه المضاعف بالمعتل العين، لكن «عزنى» أغرب منه كله، غير أنه مثله فى أنه محذوف للتخفيف.
***
﴿فَتَنّاهُ﴾ (٢٤)
ومن ذلك قراءة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: «فتّنّاه» (١).
وقرأ: «فتناه» (٢) قتادة وأبو عمرو فى قراءة عبد الوهاب وعلىّ بن نصر عنه.
قال أبو الفتح: أما «فتّنّاه»، بتشديد التاء والنون ففعّلناه، وهى للمبالغة. ولمّا دخلها معنى نبّهناه ويقّظناه جاءت على فعّلناه؛ انتحاء للمعنى المراد.
وأما «فتناه» فإن المراد بالتثنية هما الملكان، وهما الخصمان اللذان اختصما إليه، أى: علم أنهما اختبراه، فخبراه بما ركبه من التماسه امرأة صاحبه، فاستغفر داود به.
***
﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ (٤٥)
ومن ذلك قراءة الحسن والثقفى والأعمش-بخلاف عنهم-: «أولى الأيد» (٣)، بغير ياء.
قال أبو الفتح: يحتمل ذلك أمرين:
أحدهما: أن أراد «بالأيد»: «بالأيدى» على قراءة العامة، إلا أنه حذف الياء تخفيفا، كما قال: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ (٤)، وغير ذلك مما حذفت فيه الياء تخفيفا.
والآخر: أن يكون أراد: بالأيد: القوة، أى: القوة فى طاعة الله والعمل بما يرضيه.