Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٧٧

قال أبو الفتح: قد كثر عنهم مجئ الصفة على فعيل وفعال-بالتخفيف-وفعّال، بالتشديد قالوا: رجل وضئ ووضّاء، وأنشدوا (١):

والمرء يلحقه بفتيان النّدى … خلق الكريم وليس بالوضّاء

أى: ليس بالوضئ وقال:

نحن بذلنا دونها الضّرابا … إنا وجدنا ماءها طيّابا (٢)

وقال:

جاءوا بصيد عجب من العجب … أزيرق العين وطوّال الذّنب

ومثله: رجل كريم، وكرام وكرّام. وزادوا مبالغة فيه بإلحاق التاء، فقالوا: كرّامة.

والشواهد كثيرة، إلاّ أنه كتاب سئلنا اختصاره؛ لئلا يطول على كاتبه، فأوجبت الحال الإجابة إلى ذلك.

***

﴿وَلا تُشْطِطْ﴾ (٢٢)

ومن ذلك قراءة أبى رجاء وقتادة: «ولا تشطط» (٣)، بفتح التاء، وضم الطاء.

قال أبو الفتح: يقال: شطّ يشطّ، ويشط: إذا بعد، وأشطّ: إذا أبعد. وعليه قراءة العامة: ﴿وَلا تُشْطِطْ،﴾ أى: ولا تبعد، وهو من الشّطّ، وهو الجانب، فمعناه أخذ جانب الشئ وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهو من الجيزة، وهى جانب الوادى، وكما قيل: تعدّى، وهو من عدوة الوادى، أى: جانبه. قال عنترة (٤):

شطّت مزار العاشقين فأصبحت … عسرا علىّ طلابك ابنة مخرم

أى: بعدت عن مزار العاشقين. وكما بالغ فى ذكر استضراره خاطبها بذلك؛ لأنه أبلغ، فعدل على لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب، فقال: طلابك، فافهم ذلك، فإنه ليس الغرض فيه وفى نحوه السعة فى القول، لكن تحت ذلك ونظيره أغراض من هذا النحو، فتفطن لها.

***