Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٢٣

أعاد إليهما معا ضميرا واحدا، وهو الضمير فى «يكن». وساغ ذلك إذ كانت الذيب والغراب فى أكثر الأحوال مصطحبين، فجريا مجرى الشئ الواحد، فعاد الضمير كذلك. ومثله قوله (١):

لمن زحلوقة زلّ … بها العينان تنهل

ولم يقل: تنهلاّن؛ لكونهما كالعضو الواحد. ومثله للفرزدق:

ولو رضيت يداى بها وضنّت … لكان علىّ للقدر الخيار (٢)

ولم يقل: رضيتا.

***

﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ (٣٢)

ومن ذلك قراءة الأعرج وأبان بن عثمان «فيطمع الذى»، بكسر العين.

قال أبو الفتح: هو معطوف على قول الله تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ،﴾ أى: فلا يطمع الذى فى قلبه مرض، فكلاهما منهى عنه، إلا أن النصب أقوى معنى، وأشد إصابة للعذر؛ وذلك أنه إذا نصب كان معناه أن طعمه إنما هو مسبب عن خضوعهن بالقول. فالأصل فى ذلك منهىّ عنه، والمنهىّ مسبّب عن فعلهن، وإذا عطفه كان نهيا لهن وله، وليس فيه دليل على أن الطمع راجع الأصل إليهن، وواقع من أجلهن. وعليه بيت امرئ القيس (٣):