Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢١٢

صالغ، وفى سالخ: صالخ، وفى سقر: صقر، وفى السّقر الصّقر؛ وذلك أن حروف الاستعلاء تجتذب السين عن سفالها إلى تعاليهن، والصاد مستعلية، وهى أخت السين فى المخرج، وأخرى حروف الاستعلاء. وهذا التقريب بين الحروف مشروح الحديث فى باب الإدغام، ومنه قولهم فى سطر: صطر، وفى سويق: صويق.

وحكى يونس عنهم فى السوق: الصّوق، وروينا عن الأصمعى، قال: تنازع رجلان فى السّقر، فقال أحدهما: بالصاد، والآخر: بالسين، فتراضيا بأول من يجتاز بهما، فإذا راكب يوضع، فسألاه، فقال: ليس كما قلت ولا كما قلت، إنما هو الزقر.

***

﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ (٢٧)

ومن ذلك قراءة ابن مسعود: «وبحر يمدّه» (١)، وهى قراءة طلحة بن مصرّف.

وقرأ جعفر بن محمد: «والبحر مداده» (٢).

وقرأ الأعرج والحسن: «والبحر يمدّه» (٣)، برفع الياء.

قال أبو الفتح: فى إعراب هذه الآية نظر؛ وذلك أن هناك حذفا، فتقديره: فكتب بذلك كلمات الله ما نفدت، فحذف ذلك للدلالة عليه، كما أن قوله: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ (٤)، أى: فحلق فعليه فدية، فاكتفى بالمسبّب، وهو الفدية من السبب، وهو الحلق، ونظائره كثيرة فى القرآن وفصيح الكلام.

وأما رفع «بحر» فالابتداء، وخبره محذوف، أى: وهناك بحر يمدّه من بعده سبعة أبحر. ولا يجوز أن يكون و «بحر» معطوفا على «أقلام»؛ لأن البحر وما فيه من الماء ليس من حديث الشجر والأقلام، وإنما هو من حديث المداد، كما قرأ جعفر بن محمد: «والبحر مداده».

فأما رفع «البحر» فإن شئت كان معطوفا على موضع «أنّ» واسمها وإن كانت