Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة النمل

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٨٩

قال أبو الفتح: المألوف فى هذا أكننت الشئ: إذا أخفيته فى نفسك، وكننته: إذا سترته بشئ، فأكننت كأضمرت، وكننت كسترت. فأما هذه القراءة: «تكنّ صدورهم» فعلى أنه أجرى الضمير لها مجرى الجسم الساتر لها مبالغة؛ وذلك لأن الجسم أقوى من العرض، وهذا نحو من قوله:

وحاجة دون أخرى قد عرضت لها … جعلتها للّتى أخفيت عنوانا (١)

فأجرى ما يخفيه الضمير ويبرزه البوح به مجرى ما يدرك باللمس؛ تنويها به، ومباداة للحس بإدراكه. وقد مر به بعض المولدين، فقال:

حبّى له جسم وحب … ب النّاس كلّهم عرض

وعليه قول الآخر:

تغلغل حبّ عثمة فى فؤادى … فباديه مع الخافى يسير (٢)

ألا تراه كيف وصفه بما توصف به الجواهر من السروب والتغلغل؟ ومر به الطائى الكبير، إلا أنه عكسه فقال:

مودّة ذهب أثمارها شبه … وهمّة جوهر معروفها عرض

والباب واسع، والطريق مسهب، إلا أن هذا سمته.

***

﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ (٨٢)

ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدرى وأبى زرعة: «تكلمهم» (¬*١).

قال أبو الفتح: «تكلمهم»: تجرحهم بأكلها إياهم، وهذا شاهد لمن ذهب فى قوله: «تكلّمهم» إلى أنه بمعنى تجرحهم بأكلها إياهم. ألا ترى أن «تكلمهم» لا يكون إلاّ من الكلم، وهو الجرح. وهذه المادة مما وضعته العرب عبارة عن الشدة هى وتقاليبها الستة: «ك ل م»، «ك م ل»، «م ل ك»، «ل ك م»، «م ك ل»، «ل م ك». وقد ذكرناها فى كتابنا