Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة النمل

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٨٨

الدال بعدها، إلا أنه فتحت اللام؛ لأن فى ذلك إزالة لالتقاء الساكنين، وعدولا إلى الفتحة لخفتها، كما روينا عن قطرب: أن منهم من يقول: «قُمِ اللَّيْلَ» (١)، وبع الثوب.

وأما «بل آدرك» فإن «بل» استئناف، وما بعدها استفهام، كما تقول: أزيد عندك؟ بل أجعفر عندك؟ تركا للأول إلى غيره، لا تراجعا عنه، لكن للانتحاء من بعده على غيره. وأما «بلى» فكأنه جواب، وذلك أنه لما قال: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ﴾ فكأن قائلا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له: «بلى»، ثم استؤنف فقيل: «آدرك علمهم فى الآخرة».

وأما «بل ادّرك» فلا سؤال مع كسر اللام؛ لسكونها، وسكون الدال بعدها.

وأما «بل تدارك» فإنه أصل قراءة، من قرأ: «ادّارك»؛ وذلك أنه فى الأصل تدارك، ثم آثر إدغام التاء فى الدال؛ لأنها أختها فى المخرج، فقلبها إلى لفظها، وأسكنها، وأدغمها فيها، واحتاج إلى ألف الوصل؛ لسكون الدال بعدها، ومثله: ﴿قالُوا اِطَّيَّرْنا بِكَ﴾ (¬*١) و ﴿فَادّارَأْتُمْ فِيها﴾ (٢).

***

﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ (٧٢)

ومن ذلك قراءة الأعرج: «ردف لكم» (٣)، بفتح الدال.

قال أبو الفتح: من قال «ردف» فهو فى وزن تبع، ومن قال: «ردف» فهو بمنزلة تلا، وشفع، والكسر أفصح، وهو أكثر اللغة.

***

﴿تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ (٧٤)

ومن ذلك قراءة ابن السّميفع وابن محيصن: «تكنّ صدورهم» (٤) بفتح التاء، وضم الكاف.