Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٦٨

بصريّة تزوّجت بصريا … يطعمها المالح والطّريّا (١)

وفيما قرئ على أحمد بن يحيى، فاعترف بصحته: سمك مالح، وماء مالح. وإنما يقال: سمك مملوح ومليح، هذا أفصح الكلام، والأول يقال.

***

﴿وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً﴾ (٦٧)

ومن ذلك قراءة حسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة رضى الله عنها، وهو الذى يروى عنه قتادة: «وكان بين ذلك قواما» (٢).

قال أبو الفتح: القوام، بفتح القاف: الاعتدال فى الأمر، ومنه قولهم: جارية حسنة القوام: إذا كانت معتدلة الطّول والخلق. وأما «القوام» بكسر القاف فإنه ملاك الأمر وعصامه، يقال: ملاك أمرك وقوامه أن تتقى الله فى سرك وعلانيتك، فكذلك قوله: «وكان بين ذلك قواما»، أى: ملاكا للأمر ونظاما وعصاما.

ولو اقتصر فيه على قوله: ﴿وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ لكان كافيا؛ لأنه إذا كان بين الإسراف والتقتير، فإنه قصد ونظام للأمر؛ «فقوام» إذا تأكيد وجار مجرى الصفة، أى: توسطا مقيما للحال وناظما. ومعلوم أنه إذا كان متوسطا فإنه قوام ومساك، وأقل ما فيه أن يكون صفة مؤكدة، كقوله: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ (٣) فالأخرى توكيد كما ترى.

***

﴿يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ﴾ (٦٩)

ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان: «نضعّف له» -بالنون- «العذاب» -نصب- «وتخلد فيه»، جزم (¬*١).

قال أبو الفتح: هو عندنا على ترك لفظ الغيبة إلى الخطاب، أى: وتخلد أيها