المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
قال أبو الفتح: هذا وإن كان قليلا فى الاستعمال فإنه قوىّ فى القياس؛ وذلك أن يفعل فى المتعدى أقيس من يفعل، فضرب يضرب إذا أقيس من قتل يقتل؛ وذلك أن يفعل إنما بابها الأقيس أن تأتى فى مضارع فعل، كظرف يظرف، وكرم، يكرم، ثم نقلت إلى مضارع فعل، نحو يقتل ويدخل؛ لتخالف حركة العين فى المضارع حركتها فى الماضى؛ إذ كان مبنى الأفعال على اختلاف مثلها، من حيث كان ذلك دليلا على اختلاف أزمنتها، فكلما خالف الماضى المضارع كان أقيس، وباب فعل إنما هو يفعل، كما أن باب فعل إنما هو يفعل. فكما انقاد علم يعلم فكذلك كان يجب أن ينقاد باب ضرب يضرب.
فأما يفعل فبابه-على ما تقدم-فعل، كشرف يشرف. وباب فعل غير متعدّ، فالأشبه ما أخرج إليه من باب فعل أن يكون مما ليس متعديا كقعد يقعد، فكما أن ضرب يضرب أقيس من قتل يقتل فكذلك قعد يقعد أقيس من جلس يجلس وقد شرحنا هذا فى كتابنا الموسوم بالمنصف.
***
﴿نَتَّخِذَ﴾ (١٨)
ومن ذلك قراءة زيد بن ثابت وأبى الدرداء وأبى جعفر ومجاهد-بخلاف-ونصر ابن علقمة ومكحول وزيد بن علىّ (١) وأبى رجاء والحسن-واختلف عنهما- وحفص بن حميد وأبى عبد الله محمد بن علىّ: «نتّخذ» (٢)، بضم النون.