Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١١٧

ذلك وصف الأيدى بالشدة والسلاطة ألا ترى إلى قوله (١):

ترمى الأماعيز بمجمرات … بأرجل روح محنّبات (٢)

وقوله:

ترمى الحصا بمناسم … صمّ صلادمة صلاب

والأمر فى ذلك أشهر، وإنما أراد أن أيديها اختضبن بالدم فاحمررن، فذكر نعمة اليد؛ لأنها مما يصحبها الخضاب.

وعليه قال الآخر:

كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق … أيدى عذار يتعاطين الورق (٣)

فذكر العذارى؛ لأنهن مما يصحبهنّ الخضاب، فأراد انخضاب أيدى الإبل بالدم. وهذا ونحوه من لمحات العرب، وإيماءاتها التى تكتفى بأيسرها مما وراءه. ألا ترى إلى قول الهذلى (٤):

أمنك البرق أرقبه فهاجا … فبتّ أظنّه دهما خلاجا؟ (٥)

أى: فإذا اختلجت عنها أولادها حنّت إليها، فشبه حنينهن بصوت الرعد، فقدّم ذكر البرق، وأودع الكلام ذكر حدث صوت الرعد؛ لأنه مما يصحبه-وهو كثير، فكذلك قراءته: «وربأت»، دل بذكر الشخوص والانتصاب على الوفور والانبساط الذى فى قراءة الجماعة: ﴿وَرَبَتْ﴾.

***