Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١١٢

﴿السِّجِلِّ﴾ (١٠٤)

ومن ذلك قراءة أبى زرعة: «السجلّ» (١) بضم السين والجيم، مشددة. وهذا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وكان قد قرأ على أبى هريرة.

وقرأ: «كطىّ السّجل» (٢)، بكسر السين، ساكنة الجيم، خفيفة اللام-الحسن، وأجازه أبو عمرو، وحكاه عن أهل مكة.

وقرأ أبو السّمال: «السّجل» (٣)، بفتح السين والجيم ساكنة، واللام خفيفة.

قال أبو الفتح: السّجلّ: الكتاب، ويقال: هو كتاب العهدة ونحوها. وقال قوم: هو فارسى معرب، وأنكر ذلك أصحابنا: أبو عبيدة وكافة أصحابنا، وقالوا: بل هو عربى، وهذه اللغات بعد مسموعة فيه. وقال قوم: هو ملك، وقال آخرون: هو كاتب كان للنبى ﷺ، وذلك مدفوع؛ لأن كتابه معروفون.

ويشبه أن يكون هذان القولان إنما قاد إليهما توهم من ظن أن السجلّ هنا فاعل فى المعنى، وإنما هو مفعول فى المعنى. وهو كقولك: كطىّ الكتاب للكتابة، وقوله: «للكتاب» كقولك: للكتابة، أى كطى الكتاب لأن يكتب فيه.

***

﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ﴾ الأنبياء: (١٠٩) ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ﴾ الأنبياء: (١١١)

ومن ذلك ما رواه أيوب عن يحيى عن ابن عامر أنه قرأ: «وإن أدرى لعلّه» (٤)، «وإن أدرى أقريب»، بفتح الياء فيهما جميعا.

قال أبو الفتح: أنكر ابن مجاهد تحريك هاتين الياءين، وظاهر الأمر لعمرى كذلك؛ لأنها لام الفعل بمنزلة ياء أرمى وأقضى، إلا أن تحريكها بالفتح فى هذين الموضعين لشبهة عرضت هناك، وليس خطأ ساذجا بحتا.