Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١١١

وقالوا: وكّدت السّرج، والوكاد، ولم تستعمل هنا الهمزة، فهذا مذهب مقتاس على ما أريتك هنا.

***

﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (٩٨)

ومن ذلك قراءة ابن السّميفع: «حصب جهنّم»، ساكنة الصاد (١).

وقرأ: «حضب»، بالضاد مفتوحة-ابن عباس (٢).

وقرأ: «حضب»، ساكنة الضاد (٣) كثيّر عزّة.

وقرأ: «حطب جهنّم» (٤) علىّ بن أبى طالب وعائشة ﵉ وابن الزبير وأبىّ ابن كعب وعكرمة.

قال أبو الفتح: أما الحضب بالضاد مفتوحة، وكذلك بالصاد غير معجمة فكلاهما الحطب، ففيه ثلاث لغات: حطب، وحضب، وحصب، وإنما يقال: حصب إذا ألقى فى التنوّر والموقد. فأما ما لم يستعمل فلا يقال له: حصب. وقال أحمد بن يحيى: أصل الحصب الرمى، حطبا كان أو غيره، فهذا يؤكد ما ذكرناه من كونه المرمىّ فى النار. قال الأعشى (٥):

فلا تك فى حربنا محضبا … لتجعل قومك شتّى شعوبا

فأما «الحصب» ساكنا بالصاد والضاد فالطرح، فقراءة من قرأ: «حضب جهنم» و «حصب جهنم» بإسكان الثانى منهما إنما هو على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول، كالخلق فى معنى المخلوق والصيد فى معنى المصيد. وقد تقدم ذكر ذلك.

***