Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٠٨

قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «آتينا» هنا فاعلنا لا أفعلنا؛ لأنه لو كانت أفعلنا لما احتيج إلى الباء ولقيل: آتيناها، كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (١)، فآتينا إذا من قوله: «آتينا بها» فاعلنا، ومضارعها يواتى كيهاتى فى قول الجماعة إلا أبا علىّ فإنه كان يقول فى هات: غير ما يقول الناس فتصريف هذا الفعل آتينا نواتى مواتاة، وأنا موات، وهو مواتى. ومن قال: ضاربت ضرابا قال: إتاء، ومن قال: ضيرابا قال: إيتاء؛ فإيتاء على فيعال كضيراب، ومن قال (٢):

أقاتل حتى لا أرى لى مقاتلا (٣) …

قال: مواتى.

***

﴿الْفُرْقانَ وَضِياءً﴾ (٤٨)

ومن ذلك قراءة ابن عباس، وعكرمة والضحاك: «الفرقان ضياء» (٤)، بغير واو.

قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «ضياء» هنا حالا، كقولك: دفعت إليك زيدا مجمّلا لك ومسدّدا من أمرك، وأصحبتك القرآن دافعا عنك ومؤنسا لك. فأما فى قراءة الجماعة: ﴿وَضِياءً﴾ بالواو، فإنه عطف على الفرقان، فهو مفعول به على ذلك.

***

﴿فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً﴾ (٥٨)

ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى نهيك وأبى السّمّال: «فجعلهم جذاذا» (٥).

قال أبو الفتح: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد، عن أبى بكر محمد بن هارون، عن أبى حاتم قال: فيها لغات: جذاذا، وجذاذا، وجذاذا. قال: وأجودها الضم،