Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الكهف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٧٤

أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا … فمضى وأخلف من قتيلة موعدا

أى صادفه مخلفا. وقال رؤبة:

وأهيج الخلصاء من ذات البرق (١) …

أى صادفها هائجة النبت. وقال الآخر:

فأتلفنا المنايا وأتلفوا (٢) …

أى: صادفناها متلفة.

فإن قيل: فكيف يجوز أن يجد الله غافلا؟ قيل: لمّا فعل أفعال من لا يرتقب ولا يخاف صار كأن الله سبحانه غافل عنه، وعلى هذا وقع النفى عن هذا الموضع، فقال: ﴿وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٣)؛ أى: لا تظنوا الله غافلا عنكم. وقال تعالى: ﴿إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾ (٥)، ونحو هذا فى القرآن كثير، فكأنه قال: ولا تطع من ظنّنا غافلين عنه.

وعليه قول الآخر:

أخشى عليها طيّئا وأسدا … وخاربين خربا فمعدا

لا يحسبان الله إلاّ رقدا (٦) …

وهذا هو ما نحن فيه البتة.

***

﴿مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ (٣١)

ومن ذلك قراءة ابن محيصن: «من سندس واستبرق»، بوصل الألف (٧).

قال أبو الفتح: هذا عندنا سهو أو كالسهو، وسنذكره فى سورة الرحمن بإذن الله.

***