Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الكهف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٧٣

﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ﴾ (٢٨)

ومن ذلك قراءة الحسن: «ولا تعد عينيك» (١).

قال أبو الفتح: هذا منقول من عدت عيناك، أى: جاوزتا. من قولهم: جاء القوم عدا زيدا؛ أى: جاوز بعضهم زيدا، ثم نقل إلى أعديت عينى عن كذا؛ أى: صرفتها عنه. قال (٢):

حتّى لحقنا بهم تعدى فوارسنا … كأنّنا رعن قفّ يرفع الآلا (٣)

أى: تعدى فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف المفعول بعد المفعول. وتعديها من عدا الفرس، كقولنا: جرى، وعلى أن أصلهما واحد؛ لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره.

***

﴿أَغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ (٢٨)

ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد: «من أغفلنا قلبه» (٤).

قال أبو الفتح: يقال: أغفلت الرجل: وجدته غافلا، كقول عمرو بن معديكرب: ولله يا بنى سليم لقد قاتلناكم فما أجبنّاكم، وسألناكم فما أبخلناكم، وهاجيناكم فما أفحمناكم؛ أى: لم نجدكم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحمين. وكقول الأعشى (٥):