المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿إِنْ تَحْرِصْ﴾ (٣٧)
ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة: «إن تحرص»، بفتح الراء (١).
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حرص يحرص وهى أعلاهما، وحرصت أحرص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهى التى تقشر وجه الأرض. وشجّة حارصة: التى تقشر جلدة الرأس، فكذلك الحرص، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يحت (٢) مستقر فكره.
***
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ (٤١)
ومن ذلك قراءة الناس: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ بالباء، وروى عن علىّ ﵇: «لنثوينّهم»، بالثاء (٣).
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا، أى: يحسن إليهم إحسانا، وضع حسنة موضع إحسان، كأنه واحد من الحسن دال عليه، ودل قوله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ على ذلك الفعل؛ لأنه إذا أقرهم فى الأرض بإطالة مدّتهم ومدة خلفهم فقد أحسن إليهم، كما قال سبحانه: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٤) وذلك ضدّ ما يعمل بالعاصين الذين يسحت أعمارهم، ويصطلمهم بذنوبهم وجرائم أفعالهم.
***
﴿يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ﴾ (٤٨)
ومن ذلك قراءة الثقفى: «تتفيّأ ظلله» (٥)، وقراءة الناس: ﴿ظِلالُهُ﴾.