Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٨

﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ (١١)

ومن ذلك قراءة عبيد الله بن زياد (١): «له معاقيب من بين يديه» (٢).

قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون هذا تكسير معقّب أو معقّبة، إلا أنه لما حذف إحدى القافين عوض منها الياء، فقال: «معاقيب»، كما تقول فى تكسير مقدّم: مقاديم، ويجوز ألا تعوض فتقول: معاقب كمقادم.

***

﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ﴾ (١١)

ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب وابن عباس رضى الله عنهما وعكرمة وزيد ابن على وجعفر بن محمد: «يحفظونه بأمر الله» (٣).

قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أى يحفظونه مما يحاذره بأمر الله. وأما قراءة الجماعة: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ فليس معناه أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به، لكن تقديره له معقّبات من أمر الله يحفظونه مما يخافه، ف «من» على هذا مرفوعة الموضع لأنها صفة للمرفوع الذى هو «معقبات»، ولو كانت-كما يظن-أنهم يحفظونه من أمر الله أن ينزل به لكانت منصوبة الموضع، كقولك: حفظت زيدا من الأسد، فقولك: من الأسد منصوب الموضع لأنه مفعول حفظت.

والذى ذكرناه فى هذا رأى أبى الحسن، وما أحسنه! فإن قلت: فهلا كان تقديره: يحفظونه من أمر الله، أى بأمر الله، ويستدل على إرادة الباء هنا بقراءة على ﵇: «يحفظونه بأمر الله». وجاز أن يحفظوه بأمر الله لأن هذه المصائب كلها فى علم الله وبإقداره فاعليها عليها، فيكون هذا كقول القائل: هربت من قضاء الله بقضاء الله -قيل: تأويل أبى الحسن أذهب فى الاعتداد عليهم، وذلك أنه سبحانه وكّل بهم من