المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (١٩٤) ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عبادا»، نصب.
«أمثالكم»، نصب.
قال أبو الفتح: ينبغى-والله أعلم-أن تكون «إن» هذه بمنزلة «ما»، فكأنه قال: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم. فأعمل «إن»» إعمال «ما»، وفيه ضعف: لأن إن هذه لم تختص بنفى الحاضر اختصاص «ما» به، فتجرى مجرى «ليس» فى العمل، ويكون المعنى: إن هؤلاء الذين تدعون من دون الله إنما هى حجارة أو خشب، فهم أقل منكم لأنكم أنتم عقلاء، ومخاطبون، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟.
فإن قلت: ما تصنع بقراءة الجماعة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ﴾؟ فكيف يثبت فى هذه ما نفاه فى هذه؟.
قيل: يكون تقديره أنهم مخلوقون كما أنتم أيها العباد مخلوقون، فسماهم عبادا على تشبيههم فى خلقهم بالناس كما قال: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾. وكما قال:
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ أى: تقوم الصنعة فيه مقام تسبيحه.
***
﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ (٢٠٢) ومن ذلك قراءة الجحدرى: «يمادّونهم».
قال أبو الفتح: هو يفاعلونهم من أمددته بكذا، فكأنه قال: يعاونونهم.
***
﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ (٢٠٥) ومن ذلك قراءة أبى مجلز: «بالغدوّ والإيصال» بكسر الألف.