Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة الأعراف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ١/ ٣٨٣

﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ (١٨٩) ومن ذلك قراءة ابن يعمر: «فمرت به»، خفيفة.

قال أبو الفتح: أصله «فمرت به» مثقلة، كقراءة الجماعة، غير أنهم حذفوا نحو هذا تخفيفا لثقل التضعيف. وحكى ابن الأعرابى فيما رويناه عنه فيما أحسب: ظنت زيدا يفعل كذا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ فيمن أخذه من القرار لا من الوقار، وهذا الحذف فى المكسور أسوغ؛ لأنه اجتمع فيه مع التضعيف الكسرة وكلاهما مكروه، وهو قوله تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً﴾ أى ظللت، وقالوا مست يده أى مسستها. وقال أبو زبيد:

خلا أن العتاق من المطايا … أحسن به فهنّ إليه شوس

أراد أحسسن، وهذا وإن كان مفتوحا فإنه قد حمّل الهمزة الزائدة، فازداد ثقلا.

وقرأ: «فمارت به» بألف عبد الله بن عمرو، وهذا من مار يمور: إذا ذهب وجاء، والمعنى واحد، ومنه سمى الطريق مورا للذهاب والمجئ عليه، ومنه المور:

التراب لذلك.

وقرأ ابن عباس: «فاستمرّت به» ومعناه مرّت مكلّفة نفسها ذلك؛ لأن استفعل إنما يأتى فى أكثر الأمر لمعنى الطلب، كقولك: استطعم أى طلب الطّعم، واستوهب:

طلب الهبة، والباب على ذلك.

***