القوافي الندية في السيرة المحمدية
أحوال العرب قبل الإسلام
أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِأَنْوَارِ الْهُدَى ... فَالْمُصْطَفَى قَدْ هَلَّ بِالْخَيْرَاتِ
الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى آلَائِهِ ... يُنْعِمُ بِالْأَرْزَاقِ وَالْأَقْوَاتِ
يُنَزِّلُ الْغَيْثَ بِفَيْضِ رَحْمَةٍ ... وَيُنْبِتُ الزُّرُوعَ وَالْجَنَّاتِ
وَمُبْدِئُ الْخَلْقِ لَهُ تَمْجِيدُنَا ... سُبْحَانَهُ المُحْيِي مِنَ الْمَمَاتِ
قَدْ بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا هَادِيًا ... يَدْعُو إِلَى مَكَارِمِ الصِّفَاتِ
يُغَرِّدُ الطَّيْرُ بِحُسْنِ وَصْفِهِ ... شَمْسِ الْأَصِيلِ فِي سَمَا الرَّبْوَاتِ
وَالْكَوْنُ يَشْدُو بِجَمَالِ حُسْنِهِ ... تَرَنُّمًا بِأَجْمَلِ الْأَصْوَاتِ
بِهِ هَدَى اللهُ ضَلَالَ فِرْقَةٍ ... تَخَبَّطُوا فِي اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ
قَدْ أَكَلُوا الرِّبَا بِكُلِّ جُرْأَةٍ ... طَغَوْا بِوَأْدِ أَنْضَرِ الْبَنَاتِ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ رِجْسٌ آثِمٌ ... وَلَذَّةُ النُّفُوسِ فِي الطَّاعَاتِ
الْحَرْبُ خَاضُوهَا بِلَا هَوَادَةٍ ... هُمْ دَفَعُوا لَهَا بِعَادِيَاتِ
وَالْمَرْءُ يُفْنِي مَالَهُ تَكَرُّمًا ... مُفْتَخِرًا بِذَاكَ فِي السَّادَاتِ
قَدْ يَذْبَحُ النَّاقَةَ فِي بَشَاشَةٍ ... لِعَابِرِ السَّبِيلِ فِي الضَّيْعَاتِ
ظَلَّ الْوَفَاءُ عِنْدَهُمْ مُقَدَّسًا ... وَإِنْ بَدَا فِيهِ هَلَاكُ الذَّاتِ
فَإِنَّمَا حَاجِبُ (١) وَابْنُ عَادِيَا (٢) ... رَمْزَا وَفَاءٍ بَلْ وَتَضْحِيَات