القوافي الندية في السيرة المحمدية
أصحاب الأخدود
قَدْ أَغْرَقَ التَّارِيخُ فِي أَبْحُرِهِ ... كُلَّ الْجَبَابِرَةِ والْأَشْرَارِ
فَذُو نُوَاسٍ قَدْ طَغَى تَجَبُّرًا (١) ... عَلَى النَّصَارَى وَبِلَا إِنْذَارِ
وَشَقَّ مِنْ فُجُورِهِ أُخْدُودًا ... سَعَّرَهُ بِحِمَمٍ مِنْ نَارِ
قِعِي بِلَا خَوْفٍ نَعَمْ أُمَّاهُ ... قَدْ نَطَقَ الرَّضِيعُ بِاقْتِدَارِ (٢)
إِنَّ النَّعِيمَ فِي رِحَابِ جَنَّةٍ ... بِرَوْضِهَا مَنَازِلُ الْأَبْرَارِ
أَرْيَاطُ قَدْ غَزَا بِجَيْشٍ قَاهِرٍ (٣) ... الْيَمَنَ الْمَصُونَ فِي الْأَخْبَارِ
يَا حَسْرَةً فَقَدْ غَدَا فَرِيسَةً ... أَبْرَهَةُ الْغَدَّارُ فِي انْتِظَارِ
اغْتَالَهُ بَلِ اسْتَبَاحَ مُلْكَهُ ... ثُمَّ بَنَى الْقُلَّيْسَ فِي اغْتِرَارِ
أَلَا وَقَدْ خَابَ وَكُلُّ جُنْدِهِ ... هَمُّوا بِهَدْمِ كَعْبَةِ الْأَنْوَارِ
وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ حَلَّقَتْ ... تَرْمِي بِأَحْجَارٍ عَلَى الْكُفَّارِ
قَدْ أُهْلِكُوا فَهُمْ لَنَا مَوْعِظَةٌ ... فَالْمَوْتُ لِلطُّغَاةِ وَالْفُجَّارِ
فَإِنَّ فِي الْكَوْنِ عَظِيمَ سُنَّةٍ ... تِلْكُمْ عِظَاتٌ يَا أُولِي الْأَبْصَار