Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود جزاء من دان بالكتاب والسنة

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٣٥

بالمعروفِ وينهونهم عن المنكرِ، كما قال اللهُ تعالى في أنبياء بني إسرائيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤]

ويدل على أنَّ الأنبياءَ لهم حظٌّ من الإرسال، قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢].

فالنبيُّ مُرسَلٌ مُكلَّفٌ مأمورٌ بأن يُعلِّمَ ويدعو ويأمرَ وينهى (١) ويبلغ، والفرقُ السديدُ ما ذكره شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية في كتاب «النبوات»؛ وهو أنَّ الرسولَ -بالمعنى الخاص-: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مُكذِّبين، والنبيَّ: مَنْ أُرسلَ إلى قومٍ مؤمنين يُعلِّمُهم ويُذكِّرُهم ويحكمُ بينهم كما في الآية (٢).

وأمَّا قولُ الناظم: (تَنْجُ وتَرْبَحُ): فهو جوابُ الأمر في قوله: (ودن)، وفيه بيان

جزاء من دان بالكتاب والسنة،

وهو النجاة والربح، من جنس قوله: (لعلَّكَ تُفلح)، والفعلُ المضارعُ إذا وقع جوابًا للطلب جاز فيه الجزمُ والرفعُ (٣)؛ تقول: اتقِّ اللهَ تفلحْ، أو: اتقِّ الله تفلحُ، فيصحُّ هذا وهذا، والنظمُ اقتضى الرفعَ فقال: (تَنْجُ وتَرْبَحُ).