زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
موسى، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا.
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقِيلَ لَهُمْ يَعْنِي لِلْعِرَاقِيِّينَ: لَمْ تَقُولُوا بِقَوْلِ مَنِ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ، وَرَوَيْتُمْ هَذَا عَنْهُ، وَلَا بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ عَلِمْنَاهُ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَيْنَ خَالَفْنَاهُمْ؟ قُلْنَا. قَالُوا: حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ، وَقُلْتُمْ: إِنْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الصَّلَاةِ حَلَّتْ وَهِيَ لَمْ تَغْتَسِلْ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ. انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵀.
قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ فِي اللِّسَانِ قَوْلُ الأعشى:
أَفِي كُلِّ عَامٍ أَنْتَ جَاشِمُ غَزْوَةٍ ... تَشُدُّ لِأَقْصَاهَا عَزِيمَ عَزَائِكَا
مُوَرِّثَةٍ عِزًّا وَفِي الْحَيِّ رِفْعَةٌ ... لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا
فَالْقُرُوءُ فِي الْبَيْتِ: الْأَطْهَارُ، لِأَنَّهُ ضَيَّعَ أَطْهَارَهُنَّ فِي غَزَاتِهِ، وَآثَرَهَا عَلَيْهِنَّ.
قَالُوا: وَلِأَنَّ الطُّهْرَ أَسْبَقُ إِلَى الْوُجُودِ مِنَ الْحَيْضِ، فَكَانَ أَوْلَى بِالِاسْمِ، قَالُوا: فَهَذَا أَحَدُ الْمَقَامَيْنِ.
[فصل رَدُّ الْمُفَسِّرِينَ بِالْأَطْهَارِ عَلَى أَدِلَّةِ الْمُفَسِّرِينَ بِالْحَيْضِ]
وَأَمَّا الْمَقَامُ الْآخَرُ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ أَدِلَّتِكُمْ: فَنُجِيبُكُمْ بِجَوَابَيْنِ، مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ.
أَمَّا الْمُجْمَلُ: فَنَقُولُ: مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِهِ، وَبِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِدَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ بِالْأَطْهَارِ، فَلَا الْتِفَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ خَالَفَهُ، بَلْ كُلُّ تَفْسِيرٍ يُخَالِفُ هَذَا فَبَاطِلٌ. قَالُوا: وَأَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَعْلَمُهُنَّ بِهَا عَائِشَةُ ﵂؛ لِأَنَّهَا فِيهِنَّ لَا فِي الرِّجَالِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قَوْلَهُنَّ فِي