زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَالْمَقْصُودُ: إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَضَائِهِ فِيمَنْ سَبَّهُ.
وَأَمَّا تَرْكُهُ ﷺ قَتْلَ مَنْ قَدَحَ فِي عَدْلِهِ بِقَوْلِهِ: " اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ "، وَفِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ: " أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ "، وَفِي قَصْدِهِ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ " أَوْ فِي خَلْوَتِهِ بِقَوْلِهِ: " يَقُولُونَ إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِه " وَغَيْرُ ذَلِكَ، فَذَلِكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، وَلَيْسَ لِأُمَّتِهِ تَرْكُ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ﷺ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَ ﷺ مَأْمُورًا بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ يَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ وَجَمْعِ الْكَلِمَةِ، وَلِئَلَّا يُنَفِّرَ النَّاسَ عَنْهُ، وَلِئَلَّا يَتَحَدَّثُوا أَنَّهُ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، وَكُلُّ هَذَا يَخْتَصُّ بِحَيَاتِهِ ﷺ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ ﷺ فِيمَنْ سَمَّهُ]
ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أَنَّ يَهُودِيَّةً سَمَّتْهُ فِي شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ