زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
هَذَا لَا يَصِحُّ وَصْلُهُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، لَمْ يَذْكُرْهَا سَائِرُ الرُّوَاةِ، وَلَعَلَّهَا مِنْ تَفْسِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أحمد، وأبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَاقْتَصَرُوا عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَهُ " أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَالِمٍ دِينَارًا "، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَأَكْثَرُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ الْعَرَبُ مِنَ النَّصَارَى، وَالْيَهُودِ، وَالْمَجُوسِ، وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَتَى دَخَلَ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَعْتَبِرُهُمْ بِأَدْيَانِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ.
[فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إِلَى حِينِ لَقِيَ اللَّهَ ﷿]
[أَوَّلُ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ ﵎ أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَ]
فَصْلٌ فِي تَرْتِيبِ سِيَاقِ هَدْيِهِ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ حِينِ بُعِثَ إِلَى حِينِ لَقِيَ اللَّهَ ﷿
أَوَّلُ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ ﵎: أَنْ يَقْرَأَ بِاسْمِ رَبِّهِ الَّذِي خَلَقَ، وَذَلِكَ أَوَّلَ نُبُوَّتِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي نَفْسِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ إِذْ ذَاكَ بِتَبْلِيغٍ، ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢] [الْمُدَّثِّرِ: ١، ٢] فَنَبَّأَهُ بِقَوْلِهِ (اقْرَأْ) وَأَرْسَلَهُ بِـ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، ثُمَّ أَنْذَرَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، ثُمَّ أَنْذَرَ الْعَرَبَ قَاطِبَةً، ثُمَّ أَنْذَرَ الْعَالَمِينَ فَأَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ نُبُوَّتِهِ يُنْذِرُ بِالدَّعْوَةِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا جِزْيَةٍ، وَيُؤْمَرُ بِالْكَفِّ وَالصَّبْرِ وَالصَّفْحِ. ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ قَاتَلَهُ، وَيَكُفَّ عَمَّنِ اعْتَزَلَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، ثُمَّ كَانَ الْكُفَّارُ مَعَهُ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَهْلَ صُلْحٍ وَهُدْنَةٍ، وَأَهْلَ حَرْبٍ، وَأَهْلَ ذِمَّةٍ، فَأُمِرَ بِأَنْ يُتِمَّ لِأَهْلِ الْعَهْدِ وَالصُّلْحِ عَهْدَهُمْ وَأَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِهِ مَا اسْتَقَامُوا عَلَى الْعَهْدِ، فَإِنْ خَافَ مِنْهُمْ خِيَانَةً نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، وَأُمِرَ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ. وَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ (بَرَاءَةٌ) نَزَلَتْ بِبَيَانِ حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا، فَأَمَرَهُ فِيهَا أَنْ " يُقَاتِلَ عَدُوَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَرَهُ فِيهَا بِجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ