زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني
فَأَرْضَعَتْ أُمُّهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ أُمِّهِ حليمة، فَكَانَ حمزة رَضِيعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ جِهَتَيْنِ: مِنْ جِهَةِ ثويبة، وَمِنْ جِهَةِ السعدية.
[فَصْلٌ فِي حَوَاضِنِهِ ﷺ]
فَصْلٌ
فِي حَوَاضِنِهِ ﷺ
فَمِنْهُنَّ أُمُّهُ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
وَمِنْهُنَّ ثويبة وحليمة، والشيماء ابْنَتُهَا وَهِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ كَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهَا، وَهِيَ الَّتِي قَدِمَتْ عَلَيْهِ فِي وَفْدِ هَوَازِنَ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ رِعَايَةً لِحَقِّهَا.
وَمِنْهُنَّ الْفَاضِلَةُ الْجَلِيلَةُ أم أيمن بركة الحبشية، وَكَانَ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ دَايَتَهُ وَزَوَّجَهَا مِنْ حِبِّهِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أسامة، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا أبو بكر وعمر بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَا: يَا أم أيمن مَا يُبْكِيكِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ؟ قَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ، وَإِنَّمَا أَبْكِي لِانْقِطَاعِ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَبَكَيَا.
[فَصْلٌ فِي مَبْعَثِهِ ﷺ وَأَوَّلِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ]
فَصْلٌ
فِي مَبْعَثِهِ ﷺ وَأَوَّلِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ
بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ وَهِيَ سِنُّ الْكَمَالِ. قِيلَ: وَلَهَا تُبْعَثُ الرُّسُلُ، وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ عَنِ الْمَسِيحِ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَهَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَثَرٌ مُتَّصِلٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ.
( «وَأَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ الرُّؤْيَا، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا